علي بن محمد البغدادي الماوردي
27
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 25 إلى 29 ] وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) قوله عزّ وجل : وَاسْتَبَقَا الْبابَ أي أسرعا إليه ، أما يوسف فأسرع إليه هربا ، وأما امرأة العزيز فأسرعت إليه طلبا . وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ لأنها أدركته وقد فتح بعض الأغلاق فجذبته من ورائه فشقت قميصه إلى ساقه ، قال ابن عباس : وسقط عنه وتبعته . وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ أي وجدا زوجها عند الباب . قال أبو صالح : والسيد هو الزوج بلسان القبط . قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ هذا قولها لزوجها لتدفع الريبة عن نفسها بإلقائها على يوسف ، ولو صدق حبها لم تفعل ذلك به ولآثرته على نفسها ، ولكنها شهوة نزعت ومحبة لم تصف . وذلك أنه لما اقترن شدة حبها بالشهوة طلبت دفع الضرر بالتكذيب عليه ، ولو خلص من الشهوة لطلبت دفع الضرر عنه بالصدق . قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي لأنها لما برأت نفسها بالكذب عليه احتاج أن يبرئ نفسه بالصدق عليها ، ولو كفت عن الكذب عليه لكف عن الصدق عليها . وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها لأنهما لما تعارضا في القول احتاج الملك إلى
--> - الاسمية من الدلالة على انتظامه عليه السّلام في أولئك العباد الذين هم من أولي الأمر لا أنه حدث له ذلك بعد أن لم يكن وفي هذا عند ذوي الألباب ما ينقطع معه عذر أولئك المتشبثين بأذيال هاتيك الأخبار التي ما أنزل اللّه تعالى بها من كتاب أ . ه .